قايا ديلك
31
كربلاء في الأرشيف العثماني
وبعد وفاة أحمد باشا وإلي بغداد ، تولى ولاية بغداد بعده عبده المعتوق وصهره المسمى سليمان باشا ( 1749 م ) ، كان سليمان باشا يلقب بأبو ليلي وأبو سمرا ودواس الليل ، استمرت ولايته على بغداد اثني عشر عاما عاشت بغداد خلالها في أمن وطمأنينة ، حتى إنه تمكن من السيطرة على العشائر العربية والكردية الموجودة وأسس إدارة للمماليك هناك « 1 » ، وعندما توفي سليمان باشا في 8 أغسطس 1802 م تولى بعده أبو غدارة علي باشا ؛ ولأن الوهابيين هجموا على حدود بغداد في عهده ، وقاموا بمذبحة في كربلاء ، كلف علي باشا بالخروج في حملة لقتال الوهابيين ، ولم تتمكن القوات العثمانية من التدخل العسكري المباشر بسبب الأوضاع التي كانت تعيشها الدولة في ذلك الوقت ، لذا أحالت الدولة الأمر لوالي بغداد والإداريين المحليين ، وبالرغم من أن علي باشا أعطى أهمية كبرى لموضوع الوهابيين ، إلا أن عزيمته قد خارت بسبب الهزائم المتلاحقة التي مني بها . ولذلك أمر والي بغداد بحفر الخنادق حول المدينة لحمايتها من هجوم الوهابيين كما أمر ببناء الحصون ، وقام بتشجيع بعض العشائر العربية المخالفة للوهابيين وأرسلهم للدرعية مقر الوهابيين ، وبالرغم من تحقيقه نجاحا طفيفا في هذا الشأن ، إلا أن الوهابيين زادت قوتهم يوما بعد يوم ، وبعد تلك الأحداث أرادت الدولة العثمانية القضاء على حكم المماليك في بغداد لعدم تمكنهم من صد هجمات الوهابيين وتوفير الأمن ، إلا أنها لم تتمكن من ذلك بسبب وساطة السفير الفرنسي سبستيان ، وعين سليمان باشا الصغير واليا على بغداد « 2 » ، وخلفه عبد اللّه أغا ، ثم خلفه سعيد باشا عام 1813 م ، ثم تولى
--> ( 1 ) عبد العزيز سليمان نوار ، داود باشا والي بغداد ، القاهرة 1967 ، ص 26 - 27 . ( 2 ) Zekeriya Kursun , Necid ve Ahsa'da Osmanli Hakimiyeti , Ankara 1998 , s . 37 ; Baysun , a . g . m . , s . 208 - 209 ; Yusuf Halacoglu , " Bagdad " , DIA , Istanbul 1991 , IV , 435 .